فوزي آل سيف

257

رجال حول أهل البيت

أهلاً لذلك؟!. وضمن هذه القاعدة، فبالرغم من أن قسماً من الناس كانوا يتوقعون أحد أبناء الأئمة، أن يكون هو الخلف والقائم بأمور الإمامة بعد أبيه، لما يمتلكه من فضل، وتقوى، إلا أن المسألة كما قلنا لما كانت لا ترتبط بالناس، بل حتى بالإمام، فإن توقعهم هذا بل رغبتهم أحيانا لم تكن تتحقق. وقد كان أبو جعفر محمد ابن الإمام علي الهادي عليه السلام من أولئك الذين ظن الكثير من الناس فيه أنه سيكون الإمام بعد والده، لما كان يتميز به من صفات ومميزات في علمه وفضله. فقد سألوا الإمام الهادي عليه السلام عدة مرات عن هذا الأمر، وكان الإمام- مع إدراكه ومعرفته بشخصية ابنه وفضله- يعلم أن المسألة ليست- في جهة التعيين- بيده، بل هي بأمر الله، فكان يشير إلى ابنه الحسن (العسكري) مع أنه كان أصغر سناً من أخيه محمد. ومن الواضح أن محمداً- على جلالته- لم يدع الإمامة، ولم ينازعها أهلها كما فعل مثلاً، أخوه جعفر الذي لقب فيما بعد بالكذاب، حينما ادعى الإمامة بعد أخيه الإمام الحسن العسكري، مستغلاً الظرف الذي أتاحه له اختفاء الإمام المنتظر عجل الله فرجه، لكن القاعدة الشعبية لما كانت تعرف مواصفات الإمام، في علمه وسيرته، بحيث يمكن تمييز المدعي بواسطتها، سرعان ما كشفت أمره. وفضح أمام الناس. وفي أيام الإمام الهادي عليه السلام ، مرض ابنه أبو جعفر محمد، وتوفي رحمة الله عليه، وبينما كان المعزّون يدخلون على الإمام الهادي يعزونه بفقدانه ابنه اكبر، كان الإمام الحسن العسكري عليه السلام قد انتحى ناحية يبكي على أخيه الراحل.